محمد الهروالي*
لا يكاد يمر عام دون أن يُعلن عن مشروع ضخم بإرادة ملكية سامية، مشاريع تترجم رؤية استراتيجية بعيدة المدى، يُراهن من خلالها على تحويل المغرب إلى منصة اقتصادية إقليمية ودولية: من القطار فائق السرعة “البراق”، إلى الموانئ العملاقة كطنجة المتوسط، ومن الطرق السيارة الحديثة إلى المشاريع الطاقية المتجددة والصناعات المستقبلية. هذه المشاريع، وبشهادة الخصوم قبل الحلفاء، تُنجز بجودة وصرامة واحترام للآجال.
في المقابل، تطفو على السطح تجربة مغايرة تماماً تقودها المجالس المنتخبة والسياسيون المحليون، حيث لا تخطئ العين مظاهر التردد، وسوء التدبير، بل والتبذير أحياناً، كما حصل في مشروع “الحاضرة المتجددة” بمراكش، الذي رُوّج له كرهان كبير لتحسين البنية الحضرية، قبل أن يتعثر في التنفيذ وتظهر فيه اختلالات جسيمة موضوع تقارير افتحاص وتحقيقات.
هذا التفاوت الصارخ بين “المشاريع الملكية” و”المشاريع السياسية” يعيد إلى الواجهة السؤال الجوهري: هل يكفي التمويل والرؤية؟ أم أن غياب النجاعة وربط المسؤولية بالمحاسبة هو السبب الحقيقي وراء مغرب يسير بسرعتين؟
بين قطار فائق السرعة يتحرك بدقة أوروبية، ومجالس جماعية تُعطِّل مشاريع تنموية أساسية، يبقى المواطن هو الخاسر الأكبر، والتفاوت المجالي هو الخطر المتصاعد.
*فاعل حقوقي
إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين وإنما عن رأي صاحبها



